ميرزا حسين النوري الطبرسي

59

النجم الثاقب

شيخي العالم ابن أبي القاسم ( 1 ) عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال : حدّثني الأجل العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة الخميس عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . قال : كنّا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدّم ذكرها ، ونحن على طبقة ، وعنده جماعة ، فلمّا أفطر من كان حاضراً وتقوّض ( 2 ) أكثر من حضر خاصراً ( 3 ) ، أردنا الانصراف ، فأمرنا بالتمسّي عنده ، فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه ، ولم أكن رأيته من قبل ، ورأيت الوزير يكثر اكرامه ، ويقرّب مجلسه ، ويصغي إليه ، ويسمع قوله ، دون الحاضرين . فتجارينا الحديث والمذاكرة ، حتى أمسينا وأردنا الانصراف ، فعرّفنا بعض أصحاب الوزير ان الغيث ينزل ، وانّه يمنع من يريد الخروج ، فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث ، فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الاسلام ، وتفرّق المذاهب فيه . فقال الوزير : أقلُّ طائفة مذهب الشيعة ، وما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطّتنا هذه ، وهم الأقل من أهلها ، وأخذ يذمّ أحوالهم ، ويحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض . فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه ، مصغياً إليه ؟ فقال له : أدام الله

--> 1 - في الكتاب ( الترجمة ) : ( بن أبي القمر ) ، ولكن المؤلف رحمه الله قال في حاشية كتابه ( جنة المأوى ) تعليقاً على اسم المحدّث ( ابن أبي القاسم ) : " كذا في نسخة كشكول المحدّث البحراني " . 2 - يقال : تقوض الحلق والصفوف : انتقضت وتفرّقت . 3 - قال في حاشية جنة المأوى : " في الأصل المطبوع : ( من حضر حاضراً ) وهو تصحيف ، والصحيح ما في الصلب ومعناه انّه : قام أكثر أهل المجلس وكل منهم وضع يده على خاصرته ، من طول الجلوس وكسالته " .